وبحسب التقديرات الصادرة عن الشركة، فإن الحرب الدائرة في المنطقة أدت بالفعل إلى تقليص الإمدادات النفطية القادمة من الخليج بنحو 15 مليون برميل يومياً، وهو تطور كبير بالنظر إلى أن السوق العالمية تعتمد بشكل واسع على إنتاج دول المنطقة.
- اضطراب كبير في إمدادات النفط
تشير الدراسة إلى أن دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية والإمارات والكويت والعراق، تنتج مجتمعة ما يقارب 20 مليون برميل يومياً من السوائل النفطية، وهي كمية تمثل جزءاً مهماً من الإمدادات العالمية، غير أن تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، إضافة إلى المخاوف الأمنية المرتبطة بحركة الملاحة البحرية، أديا إلى تعطل جزء كبير من هذه الصادرات، ما تسبب في تقلص المعروض داخل الأسواق الدولية بشكل ملحوظ.
وترى الشركة أن هذا التراجع الكبير في الإمدادات قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع سريعاً في حال استمرار الاضطرابات، خاصة في ظل الطلب العالمي المرتفع على الطاقة.
- احتمال ارتفاع الأسعار إلى 150 دولاراً
وفقاً للتقديرات الحالية، قد يصل سعر خام خام برنت إلى نحو 150 دولاراً للبرميل خلال الأسابيع المقبلة إذا استمر الوضع الحالي دون تحسن ملحوظ في تدفق الإمدادات النفطية من منطقة الخليج.
ويعود ذلك إلى أن السوق النفطية العالمية تعتمد على توازن دقيق بين العرض والطلب، حيث يبلغ الطلب العالمي على النفط حالياً نحو 105 ملايين برميل يومياً. وأي نقص كبير في المعروض قد يؤدي إلى اختلال سريع في هذا التوازن، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار، وفي مثل هذه الحالات، غالباً ما يتم استعادة التوازن عبر انخفاض الاستهلاك نتيجة ارتفاع الأسعار، حيث يؤدي الغلاء إلى تقليص الطلب تدريجياً في عدد من القطاعات الاقتصادية.
- سيناريو “صدمة 200 دولار”
لم تستبعد شركة وود ماكنزي سيناريو أكثر تشاؤماً يتمثل في وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل خلال عام 2026، وهو مستوى لم يشهده السوق في تاريخه الحديث، ويرتبط هذا السيناريو باحتمال استمرار الحرب لفترة طويلة أو حدوث اضطرابات واسعة في صادرات النفط من الشرق الأوسط، خصوصاً إذا تعطل أحد أهم ممرات الطاقة العالمية وهو مضيق هرمز.
ويمر عبر هذا المضيق نحو خُمس تجارة النفط العالمية يومياً، ما يجعله نقطة اختناق رئيسية لسوق الطاقة الدولية. ولهذا السبب، فإن أي تهديد بإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه يثير قلقاً فورياً في الأسواق المالية وأسواق الطاقة على حد سواء.
- أوروبا في موقع حساس
الاضطراب الحالي يضع أوروبا في موقع اقتصادي حساس، نظراً لاعتمادها الكبير على المنتجات النفطية القادمة من منطقة الخليج، فبحسب المعطيات المتوفرة، توفر مصافي التكرير في الخليج ما يقارب 60 في المائة من وقود الطائرات المستخدم في الأسواق الأوروبية، إضافة إلى نحو 30 في المائة من إمدادات الديزل التي تعتمد عليها قطاعات النقل والصناعة في القارة، وأي اضطراب في هذه الإمدادات قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف النقل الجوي والبري، كما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات نتيجة زيادة تكاليف الطاقة.
- تهديدات بإغلاق طرق التصدير
جاءت هذه التطورات بعد تصريحات من الحرس الثوري الإيراني تعهد فيها بمنع خروج النفط من الشرق الأوسط في حال استمرار الضربات التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران.
وتثير هذه التصريحات مخاوف متزايدة من احتمال تعطّل الملاحة في مضيق هرمز أو تعرض ناقلات النفط لهجمات، وهو سيناريو من شأنه أن يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية في حال تحققه.
- ثلاثة عوامل ستحدد مسار الأسعار
بحسب تحليل شركة وود ماكنزي، فإن مستقبل أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيعتمد بشكل أساسي على ثلاثة عوامل رئيسية:
- مدة استمرار الحرب في المنطقة ومدى اتساع نطاقها الجغرافي.
-
احتمال إغلاق مضيق هرمز أو تعرض حركة الملاحة فيه لاضطرابات.
-
قدرة القوات البحرية الدولية، وخاصة البحرية الأمريكية، على تأمين عبور ناقلات النفط عبر مرافقتها في الممرات البحرية الحساسة.
وتؤكد الشركة أن أي خلل في أحد هذه العوامل قد يؤدي إلى تغير سريع في اتجاهات السوق.
- صعوبة استعادة الإمدادات بسرعة
حتى في حال توقف الحرب في وقت قريب، تحذر التقديرات من أن عودة الإمدادات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق وقتاً طويلاً. فإعادة تشغيل سلاسل الإنتاج والتصدير في قطاع الطاقة غالباً ما تكون عملية معقدة تتطلب إصلاح البنية التحتية المتضررة وإعادة تنظيم عمليات الشحن والنقل، كما أن شركات النفط تحتاج عادة إلى وقت لإعادة تشغيل الحقول والمنشآت النفطية التي قد تتوقف نتيجة الصراعات أو المخاطر الأمنية.
- أسواق الطاقة أمام مرحلة غموض
في ظل هذه المعطيات، تجد أسواق الطاقة العالمية نفسها أمام مرحلة من عدم اليقين، حيث يراقب المستثمرون والتجار عن كثب تطورات الوضع في الشرق الأوسط، فكل تصعيد جديد في المنطقة قد يؤدي إلى تحركات حادة في أسعار النفط والغاز، وهو ما يجعل مستقبل السوق مرتبطاً بشكل وثيق بالتطورات السياسية والعسكرية الجارية.
وبين سيناريو ارتفاع الأسعار إلى 150 دولاراً أو احتمال بلوغها مستوى 200 دولار للبرميل، يبقى العامل الحاسم هو مدى قدرة المجتمع الدولي على احتواء التوترات في واحدة من أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم.



