قضت محكمة الاستئناف بالرباط، في وقت متأخر من ليلة الإثنين-الثلاثاء، بتأييد الأحكام الابتدائية الصادرة في حق المشجعين المعتقلين على خلفية أحداث الشغب التي رافقت نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بين المنتخب المغربي والمنتخب السنغالي، وذلك بعد جلسة استئنافية طويلة شهدت مرافعات مكثفة وتطورات متسارعة.
وانطلقت الجلسة منذ الساعة الثانية بعد زوال يوم الإثنين، واستمرت لساعات طويلة، حيث عرفت عدة توقفات متتالية بسبب تطورات داخل قاعة المحكمة، أبرزها تعرض أحد المشجعين السنغاليين لعارض صحي مفاجئ، ما استدعى نقله إلى مصحة المحكمة لتلقي الإسعافات الأولية، قبل أن تتحسن حالته الصحية ويعود لاحقاً إلى قاعة الجلسات لمتابعة أطوار المحاكمة.
وشهدت الجلسة الثالثة من المرحلة الاستئنافية مرافعات مطولة من مختلف الأطراف، حيث قدم دفاع الموقوفين السنغاليين دفوعاته القانونية، مطالباً بتخفيف الأحكام الصادرة في حق موكليه، كما تقدم دفاع الشاب الفرنسي “إ.م” ذو الأصول الجزائرية بمرافعة ركزت على ظروف توقيفه وملابسات مشاركته في الأحداث، إلى جانب مرافعات دفاع المطالبين بالحق المدني، الذين أكدوا على حجم الأضرار التي خلفتها أعمال الشغب.
كما عرفت الجلسة تدخلات ممثل النيابة العامة، الذي قدم ملتمساته بخصوص الوقائع المنسوبة للمتهمين، مشدداً على خطورة أحداث الشغب التي عرفتها المباراة، خاصة في ظل الطابع القاري للنهائي، وحضور جماهيري واسع، وهو ما استدعى، وفق النيابة العامة، اتخاذ قرارات صارمة لضمان الأمن والنظام العام خلال التظاهرات الرياضية الكبرى.
وتعود تفاصيل القضية إلى الأحداث التي أعقبت نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، حيث شهدت محيطات الملعب وبعض شوارع العاصمة الرباط أعمال شغب واشتباكات بين عدد من المشجعين، ما أدى إلى تدخل القوات الأمنية وتوقيف عدد من الأشخاص من جنسيات مختلفة، بينهم مشجعون سنغاليون وشاب فرنسي من أصول جزائرية.
وكانت المحكمة الابتدائية بالرباط قد أصدرت، خلال شهر فبراير الماضي، أحكاماً متفاوتة في حق المتهمين، حيث قضت بإدانة أربعة مشجعين بثلاثة أشهر حبسا نافذاً مع غرامة مالية تصل إلى 1200 درهم، كما أدانت ستة متهمين بستة أشهر حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها 2000 درهم، في حين حُكم على باقي المتهمين بسنة حبسا نافذاً مع غرامة مالية بلغت 5000 درهم.
ويأتي قرار محكمة الاستئناف بتأييد هذه الأحكام ليؤكد توجه القضاء نحو التعامل الصارم مع أعمال الشغب المرتبطة بالمباريات الرياضية، خاصة تلك التي تشهد حضوراً دولياً واسعاً، في إطار الحفاظ على الأمن العام وضمان سلامة الجماهير خلال التظاهرات الكروية الكبرى التي تستضيفها المملكة.




